{التهمه}
بعد مسابقه المحارب الشامخ بسبع سنوات، وقفت فتاه متوسطه الطول ذات شعر اسود طويل تلوح بيسفها في الهواء كتدريب حتى قاطعها صوت احد اطفال دوريس و قد بدا عليه الفزع و هو ينادي اسمها.
-سيرا، سيرا!
لتفتت اليه سيرا و قد قبض قلبها بالقلق عندما رأت الفزع و الخوف في عينيه.
-ماذا هناك؟
-الجامريكون، هناك خمسه عشر منهم يريدون قتلنا! ستحدث حادثه البركه الحمراء مجددا!
لا تزال تلك الحادثه محفوره بذاكرة سيرا كأنها اصبحت خليه من خلايا عقلها لذا فما ان سمعت هذا احكمت قبضتها على سيفها مستعده للقتال.
-دلني اليهم، سندافع عن دوريس مهما كان الثمن.
دلها الطفل الى المقاتلين الجامريكون الذين كانوا يقفون امام محل العم محسن يهددونه ان يقتلوا ابنته الوحيده شمس التي تبقت معه بعد موت زوجته ان لم يسلمهم جميع امواله و بضاعته.
-اسمع ايها العجوز، اما ان تسلمنا ما في جيوبك او تقول وداعا لهذه الفتاه.
قالها احد المقاتلين الذي كان يوجه سيفه نحو رقبه شمس فما بها الا ان تردف محاوله التمسك بأخر حبل من القوه لديها.
-لا يا ابتي، افضل ان تضيع دمائي لأجلك فلا تعطهم شيئا.
وقف العم محسن يحاول التحدث من بين دموعه يحاول ترجيهم لكن...اوقف كل هذا صدمه المقاتل حين شعر بطرف سيف يجرح رقبته من خلفه....كانت سيرا.
-اتركها ايها الوغد و الا تسقط رأسك على الارض قبل اي تفاحه.
ترك المقاتل شمس ببطء قبل ان يستدير بسرعه صارخا ليجمع جميع للمقاتلين الجامريكون و يبدأ القتال ضد سيرا.
تجمع الخمسه عشر مقاتل محاوطين سيرا من جميع الاتجاهات و اندفعوا حولها بنفس الوقت...لكن و بفضل السبع سنوات التي قضتهم سيرا بالتدريب فقد تمكنت من اطاحتهم ارضا مما دفعهم للوقوف بسرعه و الهرب.
-ارحلوا ايها الجبناء لا مكان لكم بدوريس او اي مكان اخر بمملكه غايل، اسمعتم ام يسمعكم سيفي؟!
ضحكت شمس بينما مسح العم محسن دموعه مبتسما من شجاعتها، استدارت لهما سيرا بأبتسامه رافعه ابهامها.
-تم ابعاد الاوغاد، شمس دوريس الان سالمه و تشرق
احتضنتها شمس و همست بأذنها بأمتنان.
-شكرا لك يا سيرا، انت فعلا خير الاصدقاء.
بادلتها سيرا العناق متذكره ايامهم القديمه...بعد انتهاء مسابقه المحارب الشامخ و عوده سيرا الى دوريس، قد عانت كثيرا بدون الحسن فنعم هي تكره تصرفاته المتهوره و الطائشه لكن لا تستطيع انكار انه كان داعما لها عمليا و معنويا...كان اكثر من ساعداها بتلك الفتره ولا يزالان يساعدانها هما العم محسن و شمس مما كون بينها و بين شمس علاقه الاخوه.
بعد هجوم الجامريك الاخير الذي سمي "نهضه دوريس" لأنه و لأول مره تمكنت قريه دوريس من الدفاع عن نفسها امام مملكه الجامريك، انتشرت اخبار مجهوله المصدر عن سيرا...منذ سنوات و هم يشكون ان والدها جاسوس لدى مملكه الجامريك فهو لا يزال يعمل هناك حتى بعد ان قتلوا زوجته مايا و ان كان كذلك اذا هذا يعني ان سيرا هي ايضا جاسوسه لدى مملكه الجامريك، بالبدايه لم يصدق اهل دوريس هذه الاشاعه لكن و مع ضغط مملكه طيف و همسات الناس قرر حاكمه مملكه غايل التي تتجزء منها قريه دوريس ان عليهم اعدام سيرا...
كانت سيرا تقف مع بعض الاطفال الصغار الذين كانوا يريدون تعلم المبارزه منها اتتها شمس تعلنها بقرار اعدامها الذي سينفذ بعد ثلاثه ايام...
شعرت سيرا و كأن الهواء اصبح اقوى من ان يعبر خلال رأتاها و لم تلجىء الى لشخص واحد...الحسن.
في المساء، كتبت له رساله عن الامر طالبه المساعده و ارسلتها مع حمامه زاجله فأتاها الرد قبل موعد اعدامها بساعتين مع غراب يحمل ورقه مكتوب عليها "تهربين الان و احلها انا"
ارادت سيرا ان تمانع خطه الهرب فهي ترى ان الهرب هو وسيله الجبناء فقط لكن و قبل ان ترسل رساله اعتراض للحسن اتتها صفعه قويه من شمس.
-سيرا، توقفي عن التصرف كالاطفال! عليك الهروب سيقتلونك!
امسكت سيرا بخدها المصفوع و كادت ترد عليها لولا تدخل العم محسن.
-شمس محقه، لا يمكنك البقاء.
اخفضت سيرا رأسها بأستسلام، هي تعتبر العم محسن والدها ولا ترفض له طلبا لذا فقد رافقت شمس التي ساعدتها على الوصول الى بوابه قريه دوريس دون ان يلحظها اهل دوريس.
-لا اريد الرحيل يا شمس.
تنهدت شمس و هزت رأسها.
-ولا انا اريدك ان ترحلي، لكن لا يمكنك البقاء.
-لا اريد الذهاب الى مملكه طيف هم من اقنعوا مملكتنا اني جاسوسه ولا اريد الذهاب الى الاوغاد المدعون بالجامريكون.
-ليس عليك مغادره المملكه، فقط غادري القريه و اذهبي الى اي قريه اخرى بغايل.
اومئت سيرا رأسها بالموافقه من بين دموعها و توجهت نحو البوابه لكن استدارت عندما سمعت شمس تهمس.
-لا تموتي ارجوك.
-اعدك بأن احاول ان لا اموت لكن لا اعدك اني لن اموت فالموت يأخذ من يشاء اينما شاء بالوقت الذي يريده، و انت ايضا حاولي ان لا تموتي يا شمس دوريس.
همست شمس كلمه "اعدك" فأكملت سيرا طريقها الى البوابه و غادرت قريه دوريس، متسائله عن مصيرها و هل سيتمكن الحسن من مساعدتها ام لا...